اسماعيل بن محمد القونوي
212
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والقمر والنجوم والسحاب وغير ذلك ولا ريب في كونها أسباب محصلة لمنافع الإنسان فتسخيرها لهم بمعنى تسخير ما يتسبب عنها من الثمرات والنبات والزروع والمياه . قوله : ( بأن مكنكم من الانتفاع به بوسط أو بغير وسط ) بأن مكنكم لأن المراد بما في الأرض الأنهار والبحار والمعادن والدواب والنبات وغيرها قوله بوسط الخ راجع إلى الأرض وقيل راجع لهما وهو خلاف الظاهر لفظا ومعنى إذ ما في السماوات لا يراد به التمكن من الانتفاع لأنه شأن ما في الأرض بل المراد به جعلها أسبابا الخ كما صرح به المصنف فلا يعرف وجه رجوعه إليه والمراد بالسموات والأرض ظاهرهما لا جهة العلو والسفل إذ الشمس والقمر ونحوهما وهو المراد بما في السماوات والأنهار والمعادن ونحوهما وهو المراد بما في الأرض كما صرح به في الكشاف يأبى عن ذلك . قوله : ( محسوسة ومعقولة ما تعرفونه وما لا تعرفونه ) محسوسة تفسير ظاهرة ومعقولة تفسير باطنة قوله ما تعرفونه الخ تفسير للمعقولة على أنه عطف بيان لها ولا يبعد أن يكون تفسيرا للمحسوسة أيضا إن أريد بالمحسوسة ما من شأنه أن يكون محسوسة . قوله : ( وقد مر شرح النعمة وتفصيلها في الفاتحة ) وقد مر شرح النعمة بأنها في الأصل الحالة المستلذة ثم استعملت فيما يستلذ به وأنها دنيوية وأخروية موهبية وكسبية روحانية وبدنية الخ الإسباغ الإتمام فهو أبلغ من وأنعم عليكم . نعمة لأنه مخلوق للانتفاع به وكل ما أدى إلى الانتفاع فهو نعمة وفي الكشاف خلق العالم مقصود به الإحسان لأنه لا يخلقه اللّه تعالى إلا لغرض وإلا لكان عبثا والعبث لا يجوز عليه ولا يجوز أن يكون لغرض راجع إليه من نفع لأنه غني غير محتاج إلى المنافع فلم يبق إلا أن يكون لغرض يرجع إلى الحيوان وهو نفعه قوله محسوسة ومعقولة إلى آخره وفي الكشاف الظاهرة كل ما يعلم بالمشاهدة والباطنة ما لا يعلم إلا بدليل وقد أكثروا في ذلك فعن مجاهد الظاهرة ظهور الإسلام والنصرة على الأعداء والباطنة الإمداد من الملائكة وعن الحسن الظاهرة الإسلام والباطنة الستر وعن الضحاك الظاهرة حسن الصورة وامتداد القامة وتسوية الأعضاء والباطنة المعرفة وقيل الظاهرة البصر والسمع واللسان وسائر الجوارح الظاهرة والباطنة القلب والعقل والفهم وما أشبه ذلك ويروى في دعاء موسى عليه السّلام إلهي دلني على أخفى نعمك على عبادك فقال أخفى نعمتي عليهم النفس ويروى أن أيسر ما يعذب به أهل النار الأخذ بالأنفاس . قوله : وقد مر شرح النعمة وتفصيلها في الفاتحة قال الإمام النعمة عبارة عن المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير قالوا إنما زدنا هذا القيد لأن النعمة يستحق بها الشكر وإذا كانت قبيحة لا يستحق بها الشكر والحق إن هذا القيد غير معتبر لأنه لا يجوز أن يستحق الشكر بالإحسان وإن كان فعله محظورا لأن جهة استحقاق الشكر غير جهة استحقاق الذم والعقاب فأي امتناع في اجتماعهما ألا يرى أن الفاسق مستحق للشكر لإنعامه والذم لمعصية اللّه تعالى فلم لا يجوز أن يكون الأمر ههنا كذلك أما قولنا المنفعة فلأن المضرة المحضة لا يكون نعمة وقولنا المفعولة على جهة الإحسان لأنه لو كان نفعا وقصد الفاعل به نفع نفسه لا نفع المفعول به لا يكون نعمة وذلك كمن أحسن إلى جاريته ليريح عليها .